الشيخ الطبرسي
210
تفسير مجمع البيان
عندها ، تفضلا منه سبحانه . ولا إجماع على ما ادعوه من الشرط في آيات الوعد ، فبان الفرق بين الأمرين . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين [ 278 ] فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون [ 279 ] ) . القراءة : قرأ عاصم برواية أبي بكر ، غير ابن غالب والبرجي وحمزة : ( فآذنوا ) بالمد وكسر الذال . والباقون : ( فأذنوا ) . وقرئ في الشواذ : ( لا تظلمون ولا تظلمون ) . الحجة : قال سيبويه : آذنت أعلمت ، وأذنت . والتأذين : النداء . والتصويت ، بالإعلام قال : وبعض العرب يجري آذنت مجرى أذنت الذي معناه التصويت والنداء . قال أبو عبيدة : آذنتك بحرب فأذنت به تأذن إذنا أي : علمت . فمن قرأ ( فأذنوا بحرب من الله ) فقصر ، فالمعنى اعلموا بحرب من الله . والمعنى أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حرب لله ورسوله . ومن قرأ ( فآذنوا ) : فتقديره فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب . فالمفعول محذوف على قوله وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم أيضا لا محالة . ففي أمرهم بإعلام ما يعلمون هم أيضا ( 1 ) أنهم حرب إن لم يمتنعوا عما نهوا عنه . وليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم ، فهو في الإبلاغ آكد . الاعراب : ( إن كنتم مؤمنين ) : جواب الشرط محذوف تقديره : إن كنتم مؤمنين فذروا ما بقي من الربا . وموضع ( لا تظلمون ) : نصب على الحال من ( لكم ) ، والتقدير : فلكم رؤوس أموالكم غير ظالمين ، ولا مظلومين . النزول : روي عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام " أن الوليد بن المغيرة كان يربى في الجاهلية ، وقد بقي له بقايا على ثقيف ، فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم ، فنزلت الآية . وقال السدي وعكرمة : نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ، وخالد بن الوليد ، وكانا شريكين في الجاهلية ، يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن
--> ( 1 ) [ دلالة على ] .